علي بن يوسف القفطي

289

إنباه الرواة على أنباه النحاة

بالخروج من عمل القرى ، وكان شديد العصبية على المضرية ، فلم يقبل منه ، فلمّا قبض خالد على الكميت وحبسه اغتمّ معاذ وقال : نصحتك والنّصيحة إن تعدّت * هوى المنصوح عزّ لها القبول فخالفت الذي لك فيه رشد * فغالت دون ما أمّلت غول فعاد خلاف ما تهوى خلافا * له عرض من البلوى وطول فبلغ الكميت قوله ، فكتب إليه : أراك كمهدى الماء للبحر حاملا * إلى الرّمل من يبرين متّجرا رملا ( 1 ) وعاش معاذ الهرّاء إلى أيام البرامكة ، وقد ولد في أيام يزيد بن عبد الملك ، ومات في السّنة التي نكب فيها البرامكة سنة سبع وثمانين ومائة . وكان له أولاد وأولاد أولاد ، ماتوا كلَّهم وهو باق ، ولم يصنّف شيئا فيما علمته ( 2 ) . وذكر المرزبانيّ معاذا فقال : « معاذكم هذا هو معاذ بن مسلم ، ويكنى أبا عليّ ؛ وقيل أبا مسلم ، وهو نحويّ ، مولى محمد بن كعب القرظيّ » . قال المرزبانيّ : « وروى العنبريّ في حديث : أن الهرّاء يكنى أبا محمد » . قال عبد اللَّه بن جعفر : « قالوا : كانت كنية معاذ الهراء أبا عليّ ، وابنه يسمى عليّا » ؛ قال : « وروى عن أبي عبيد أنه قال : سألت أصحابنا عن كنيته فقيل : أبوه كان كنّاه أبا مسلم ؛ فلما ولد ابنه عليّ قيل له أبو عليّ ؛ فغلب ذلك عليه ، وعرف بابنه » .

--> ( 1 ) يبرين : من أصقاع البحرين ، وهناك الرمل الموصوف بالكثرة . ( ياقوت ) . ( 2 ) في الفهرست : « ولا كتاب له يعرف » .